النويري

157

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقول المتنبىّ : لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النّطق إن لم تسعد الحال ومنه قول الحيص بيص : إلام يراك المجد في زىّ شاعر وقد نحلت شوقا فروع المنابر كتمت بصيت الشّعر علما وحكمة ببعضهما ينقاد صعب المفاخر أما وأبيك الخير إنك فارس ال كلام ومحيى الدّراسات الغوابر . وأما التكميل - فهو أن يأتي المتكلَّم أو الشاعر بمعنى من مدح أو غيره من فنون الكلم وأغراضه ، ثم يرى مدحه بالاقتصار على ذلك المعنى فقط غير كامل ، كمن أراد مدح إنسان بالشجاعة ، ثم رأى الاقتصار عليها دون مدحه بالكرم مثلا غير كامل أو بالبأس دون الحلم ، ومثال ذلك قول كعب بن سعد الغنوىّ : حليم إذا ما الحلم زيّن أهله مع الحلم في عين العدوّ مهيب قوله : « إذا ما الحلم زيّن أهله » احتراس لولاه لكان المدح مدخولا ، إذ بعض التغاضي قد يكون عن عجز ، وإنما يزين الحلم أهله إذا كان عن قدرة ، ثم رأى أن يكون « 1 » مدحه بالحلم وحده غير كامل ، لأنه إذا لم يعرف منه إلا الحلم طمع فيه عدوّه فقال : « في عين العدوّ مهيب » ؛ ومنه قول السّموءل بن عادياء : وما مات منّا سيّد في فراشه ولا طلّ منّا حيث كان قتيل لأنّ صدر البيت [ وإن « 2 » ] تضمّن وصفهم بالإقدام والصبر ربّما أوهم العجز « 3 »

--> « 1 » كذا في الأصل : يريد : ثم اعتقد كون مدحه الخ وعلى هذا التفسير لا يحتاج فعل « رأى » إلى مفعول ثان . وعبارة حسن التوسل : « ثم رأى أن مدحه » الخ والمعنى عليه يستقيم أيضا . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، واستقامة العبارة تقتضى إثباتها ؛ انظر حسن التوسل . « 3 » عبارة الأصل : « فيما أوهم الفخر » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى .